ابن بسام
69
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
الخوف ، ونساجلهم السيف ، بل لمّا يرأب من صدوعهم ثلم ، ولا دووي من جراحهم كلم ، ولا ردّ في نحورهم سهم ، إن حاربوا موضعا أرسلناه ، أو انتسفوا قطرا سوّغناه ، وإن هذا لأمر « 1 » له ما بعده ، إلا أن يسنّي اللّه على يديك دفعه وصدّه : / فكم مثلها جأواء « 2 » نهنهت فانثنت * وناظرها من شدّة النّقع أرمد فمرّت تنادي الويل للقادح الصفا * لبعض القلوب الصخر أو هي أجلد وألقت « 3 » ثناء كاللطائم نشره « 4 » * تبيد الليالي وهو غضّ يجدّد « 5 » وفي فصل منها : والحرب في اجتلائها حسناء عروس تطّبي الأغمار بزّتها ، وفي بنائها شمطاء عبوس تختلي الأعمار غرتها ، فالأقلّ للهبها وارد ، والأكثر عن شهبها « 6 » حائد ، فأخلق بمحيد من مكانها ، وعزلة في ميدانها ، فوقودها شكّة السلاح ، وفرندها مساقط الأشباح ، وقتارها متصاعد الأرواح ، فإن عسعس ليلها مرّة لانصرام « 7 » ، أو انبجس وبلها ساعة لانسجام ، فيومها غسق يردّ الطّرف كليلا ، ونبلها صيّب يزيد الجوف غليلا : أعبّاد ضاق الذّرع واتّسع الخرق * ولا غرب للدنيا إذا لم يكن شرق ودونك قولا « 8 » طال وهو مقصّر * فللعين معنى لا يعبّره « 9 » النطق [ 18 ب ] إليك انتهت آمالنا فارم ما دهى * بعزمك ، يدمغ هامة الباطل الحق وما أخطأ السبيل من أتى البيوت من أبوابها ، ولا أرجى الدليل من ناط الأمور بأربابها ، ولربّ أمل بين أثناء المحاذير مدمج ، ومحبوب في طيّ المكاره مدرج ، فانتهز فرصتها فقد بان من غيرك العجز ، وطبّق مضاربها « 10 » فكأن / قد أمكنك الحزّ ، ولا غرو
--> ( 1 ) م د س : الأمر . ( 2 ) الجأواء : الكتيبة التي يعلوها لون السواد لكثرة الدروع . ط س : شهواء ؛ ك والنهاية : شوهاء . ( 3 ) ك : وأبقت . ( 4 ) النهاية : نشرت . ( 5 ) م : مجدد . ( 6 ) ك : شبهها . ( 7 ) هذه هي قراءة ك ، وفي النسخ الأخرى : مدة من الانصرام . . . ( 8 ) ط : قول . ( 9 ) س م : يعترها . ( 10 ) بهامش ط بخط مغاير : مفاصلها ، وكذلك هي في بعض أصول النفح .